السيد حسن الحسيني الشيرازي
41
موسوعة الكلمة
وهذه الحادثة تشابه حادثه وقعت مع حفيد هذا الإمام العظيم . . وهي الحادثة التي تروى عن الإمام الصادق عليه السّلام وأبي جعفر المنصور السفاح العباسي المشهور . . وهي أنه كتب إلى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قائلا : لم لا تخشانا كما يخشانا الناس ؟ فأجابه الإمام عليه السّلام : ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه . . وما عندك من الآخرة ما نرجوك له . . . ولا أنت في نعمة فنهنئك بها . . ولا تعدها نقمة نعزيك بها . . فكتب إليه المنصور . . وكان خبيثا : تصحبنا لتنصحنا . . فأجابه الإمام عليه السّلام : من يطلب الدنيا لا ينصحك . . ومن يطلب الآخرة لا يصحبك . . وبعد هذه المقارنة البسيطة بين الحادثتين ومع الإمامين السجاد والصادق عليهما السّلام نقول ونؤكد : بأن المصدر واحد والأصل والمنبع العلي واحد . . فإنهما أنوار الوصي والولاية . . ولعبد الملك كثير من المواقف مع الإمام السجاد عليه السّلام وفي كل منها يعطي الإمام درسا لهذا الطاغية ، ومن هذه الحوادث : أنه طلب عبد الملك بن مروان سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الإمام السجاد عليه السّلام عندما علم بأن سيف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الإمام عليه السّلام فبعث إليه يستوهبه . . فامتنع الإمام عليه السّلام عن إجابته . . فكتب إليه عبد الملك يتهدده ويتوعده . . فأجابه الإمام عليه السّلام : أما بعد ، فإن اللّه ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره : إِنَّ اللَّهَ